الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
479
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الغيب يحمل على ما لم يرثوه منه صلَّى اللَّه عليه وآله وما دلّ على أنهم يعلمون الغيب يحمل على ما ورثوه منه صلَّى اللَّه عليه وآله ولكن فيه أن هذا إن رجع إلى القول بأنهم يعلمون الغيب بتعليمه تعالى فهو هو ، وإلا فالاشتراط بأن علم الغيب هو ما ورثوه منه صلَّى اللَّه عليه وآله لم يدل عليه دليل كما لا يخفى . ثم إن المنكرين لعلمهم عليهم السّلام الغيب حملوا ما دلّ على أنهم يعلمون الغيب على أمور : منها : أنهم عليهم السّلام يعلمون كل ما سوى الأمور الخمسة التي دلَّت النصوص على أن اللَّه تعالى تفرد بها وهي ما في الآية : إن اللَّه عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت 31 : 34 . وفي الحقيقة يرجع هذا القول إلى التفصيل في المسألة فيقال : بأنهم يعلمون الغيب فيما سوى الخمسة ولا يعلمونها ، ولكن فيه : أولا : أنهم عليهم السّلام أخبروا بأنهم لا يعلمون أشياء كثيرة ليست من هذه الخمسة . وثانيا : أن هذه الخمسة تجمع أغلب الغيوب بل كلها يرجع إلى هذه ، أو إلى أحدها بضرب من التأويل القريب ، فلا يبقى إذا مصداق لغيرها من الغيب يعلمونه كما لا يخفى ، مضافا إلى أنه إنه أريد من كلّ واحد من هؤلاء الخمسة مجرد ظاهرها مع قطع النظر عن تأويلها ، فلا ريب في أنها أقل القليل في قبال كثير مما يعلمونه من الغيب فإنه لا حدّ له ولا إحصاء . وإن أريد منها معناها العام وما تئول إليه هذه الخمسة يشمل كثيرا من الغيوب ، ففيه أنه حينئذ لا يبقى مصداق للغيب الذي يعلمونه كما علمت ، مضافا إلى أنه حينئذ لا يكون هذا العلم القليل بالغيب شأنا معتنى به لهم عليهم السّلام إما لقلته وإما لأنه نرى حينئذ أن كثيرا من الخلق مثلهم كأصحاب النجوم والرمّالين والجفريين والجوكيّة والكهنة وأهل القافة ( القيافة ) وزاجري الطير ، وغيرهم من أصحاب